عبد الله الأنصاري الهروي
264
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ووصف « التوقّي » ب « الاستقصاء » : أي توقّ بالغ إلى الغاية القصوى ؛ وهو احتراز بليغ عمّا يجب أن يحترز عنه - كالحرام - على حذر تامّ كامل ، كالحذر عن الشبهة ، حتّى لا يقع في الحرام ، كقوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها [ 2 / 187 ] فإنّ القرب من الحدّ ربّما يؤدّي إلى اعتدائه . قال « 1 » صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » « أ » : « من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . و « التحرّج « 3 » » هو التضيّق على النفس باجتناب الرخص ، وترك التوسّع في المباح ، والأخذ بالعزيمة ، مخافة الوقوع في الحرام أو الشبهة ، تعظيما للّه ولأمره . فإنّ من عظّم الآمر لا يخالف أمره وتعظيمه « 4 » . - [ م ] وهو آخر مقام الزهد للعامّة ، وأوّل مقام الزهد للمريد . [ ش ] أي الورع الشرعيّ المذكور في الدرجة الأولى .
--> ( 1 ) ه ، ب : كما قال . ( 2 ) ب ، ج ، ه : صلى اللّه عليه وسلّم . ع ، م : عليه السلام . ( 3 ) ع : التخرج . ( 4 ) م ، ب ، ج : يعظمه . ( أ ) روى الشيخ الطوسي ( قده ) في أماليه ( 381 ، المجلس 13 ، ح 69 ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى اللّه حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن تقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات » . وأخرج مسلم أيضا ما يقرب منه ( 3 / 1220 ، كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال . . . ) وفيه « . . . كالراعي يرعى حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه . . . » . وفي البخاري ( 3 / 70 ، كتاب البيوع ، باب الحرام بين . . . ) : « . . . من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه » . وفي معاني الأخبار ( 252 ، باب معنى الورع من الناس ، ح 1 ) سئل الصادق عليه السّلام عن الورع من الناس ، فقال : « الذي يتورّع من محارم اللّه ويجتنب هؤلاء ، وإذا لم يتّق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه . . . » .